صفي الرحمان مباركفوري

186

الرحيق المختوم

قميصه ، وهو يقول : يا معشر قريش ، اللطيمة ، اللطيمة ، أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه ، لا أرى أن تدركوها ، الغوث الغوث . أهل مكة يتجهزون للغزو فتحفز الناس سراعا ، وقالوا : أيظن محمد وأصحابه أن تكون كعير ابن الحضرمي ؟ كلا ، واللّه ليعلمن غير ذلك ، فكانوا بين رجلين ، إما خارج ، وإما باعث مكانه رجلا ، وأوعبوا في الخروج ، فلم يتخلف من أشرافهم أحد سوى أبي لهب ، فإنه عوض عنه رجلا كان له عليه دين ، وحشدوا من حولهم من قبائل العرب ، ولم يتخلف عنهم أحد من بطون قريش إلا بني عدي ، فلم يخرج منهم أحد . قوام الجيش المكي وكان قوام هذا الجيش نحو ألف وثلاثمائة مقاتل في بداية سيره ، وكان معه مائة فرس وستمائة درع ، وجمال كثيرة لا يعرف عددها بالضبط ، وكان قائده العام أبا جهل بن هشام ، وكان القائمون بتموينه تسعة رجال من أشراف قريش ، فكانوا ينحرون يوما تسعا ويوما عشرا من الإبل . مشكلة قبائل بني بكر ولما أجمع هذا الجيش على المسير ، ذكرت قريش ما كان بينها وبين بني بكر من العداوة والحرب ، فخافوا أن تضربهم هذه القبائل من الخلف ، فيكونوا بين نارين ، فكاد ذلك يثنيهم ، ولكن حينئذ تبدى لهم إبليس في صورة سراقة بن مالك بن جعشم المدلجي - سيد بني كنانة - فقال لهم : أنا لكم جار من أن تأتيكم كنانة من خلفكم بشيء تكرهونه . جيش مكة يتحرك وحينئذ خرجوا من ديارهم ، كما قال اللّه : بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ وَيَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ ، وأقبلوا كما قال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم - « بحدهم وحديدهم ، يحادون اللّه ويحادون رسوله » ، وَغَدَوْا عَلى حَرْدٍ قادِرِينَ ، وعلى حمية وغضب وحنق على رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه ، لاجتراء هؤلاء على قوافلهم . تحركوا بسرعة فائقة نحو الشمال في اتّجاه بدر ، وسلكوا في طريقهم وادي عسفان ،